حث محافظ البنك المركزي في لاتفيا، مارتينز كازاكس، صانعي السياسات الأوروبيين على عدم الاستهانة بحقيقة أن الاتحاد الأوروبي في حالة "حرب" مع روسيا.
وشدّد كازاكس، وهو عضو في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي وأحد المرشحين لتولي منصب نائب رئيس البنك، على أن البنوك المركزية والنظام المالي بحاجة إلى الاستعداد لاحتمالات تصعيد إضافي.
وقال في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»: «من السذاجة الاعتقاد بأننا لسنا في حالة حرب مع روسيا».
وأضاف أنه رغم أن الصراع لا يجري «فعلياً على أراضينا»، فإن هناك هجمات إلكترونية تحدث «طوال الوقت»، إلى جانب أعمال تخريب لكابلات بحرية في بحر البلطيق، وانتهاكات للمجال الجوي الدنماركي بواسطة طائرات مسيّرة.
وتابع كازاكس قائلاً: «نحن بحاجة إلى بناء قدرات الصمود للتعامل مع ذلك».
اقرأ أيضاً: بوتين يشكك في نية أوكرانيا لحل النزاع مع روسيا سلمياً
ويُعدّ كازاكس، البالغ من العمر 52 عاماً، وهو اقتصادي تلقى تدريباً أكاديمياً ويتولى رئاسة بنك لاتفيا المركزي منذ ديسمبر كانون الأول 2019، أحد ستة مرشحين لخلافة لويس دي غويندوس في منصب نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي.
ومن المقرر أن تنتهي الولاية غير القابلة للتجديد لدي غويندوس، ومدتها ثماني سنوات، في مايو أيار، وقد يحسم وزراء مالية الدول الـ21 الأعضاء في منطقة اليورو هوية خليفته في وقت قريب قد يكون يوم الاثنين.
ويتنافس كازاكس على المنصب مع مرشحين آخرين، من بينهم محافظ البنك المركزي الفنلندي أولي رين، والمحافظ البرتغالي السابق ماريو سنتينو، ويُعرف كازاكس بأنه من الأصوات الأكثر تشدداً داخل مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي. وكان من أوائل من حذّروا من مخاطر التضخم عقب جائحة كوفيد-19، ومع بدء الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في عام 2022.
عزّز حلف شمال الأطلسي «ناتو» خلال السنوات الأخيرة وجوده العسكري في لاتفيا، وهي جمهورية سوفياتية سابقة تضم أقلية روسية كبيرة، وتمتد حدودها مع روسيا لمسافة تبلغ نحو 280 كيلومتراً.
وقال كازاكس إن البنك المركزي اللاتفي عمل خلال الأعوام الأربعة إلى الستة الماضية على «مجموعة متنوعة من خطط الطوارئ».
وأوضح أن أحد المحاور الرئيسية تمثّل في ضمان استمرار توافر النقد ووسائل الدفع الرقمية في حال وقوع أزمة، حيث جرى إلزام البنوك التجارية بتشغيل شبكات من أجهزة الصراف الآلي «ذات الأهمية الحرجة»، بما في ذلك أجهزة مزوّدة بمولدات كهرباء خاصة بها.
كما طوّرت البلاد نظاماً يتيح «المدفوعات الفعلية بالبطاقات في وضع عدم الاتصال بالإنترنت» في الصيدليات ومحطات الوقود ومتاجر بيع الأغذية.
وقال كازاكس: «في كثير من الحالات نحن الأفضل في فئتنا، ودول أخرى تحاكي حلولنا»، مضيفاً: «نحن سعداء بمشاركتها».
اقرأ أيضاً: تباطؤ التجارة بين دول الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى منذ ما يقرب من عقد
وأشار إلى أن خطط الطوارئ التي وضعها البنك المركزي لا تتعلق فقط «بمخاطر هجوم روسي»، بل تشمل أيضاً سيناريوهات مثل الفيضانات وغيرها من المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي.
قال كازاكس إن تعرّض أي دولة عضو في منطقة اليورو لصراع عسكري على أراضيها قد يؤدي إلى «مشكلات تتعلق بالاستقرار المالي» واضطرابات في النظام المصرفي، فضلاً عن إثارة مخاوف بشأن استدامة الديون. وأضاف: «قد نشهد تحركات في فروق العوائد».
غير أن المسؤول المصرفي شدّد على أن هذه المخاطر «هامشية» ويمكن للاتحاد الأوروبي التعامل معها.
وقال: «نملك الأدوات اللازمة لجعل احتمال [اندلاع صراع مباشر مع روسيا أقل فأقل»، سواء من خلال دعم أوكرانيا على نحو يضمن ألا «تفوز موسكو في أوكرانيا»، أو عبر تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية «بما يرسّخ لدى روسيا قناعة بأن أي هجوم ينطوي على مخاطر عالية ولا يستحق حتى التفكير فيه».
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي